عبد الملك الجويني

126

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد اختلف أصحابنا في ذلك : فساعده بعضُهم ، واعتلَّ بأن تسليم الدار مستحق ، وإنما يتم التسليمُ بتسليم المفتاح ، والأغلاقُ ( 1 ) من الدار ، فتستتبع المفتاحَ ، فإن المفتاح إنما يُعنَى للأَغْلاق . ومن أصحابنا من قالَ : لا يدخل المفتاحُ تحت البيع ؛ فإنهُ منقول غيرُ معدودٍ من أجزاء الدار ، ولئن عُدَّ من مصالح الدار ، كان بمثابة المكانسِ ، والمساحِي ، والمجارِفِ ، وغيرها . هذا قولُنا في المنقول ، وسيلتحق بهذا الفصلِ طرفٌ من مسألةٍ سنُنبّه عليها في القسم الثاني . 3011 - فأما الثوابت في الدارِ فتنقسم إلى ما يثبَّتُ تَتِمَّةً لبناءِ الدار ، وإلى ما يَثبَّت والغرضُ من إثباته ألا يتحركَ في الاستعمال ، كالأجَاجين ( 2 ) والأَرْحِيَةِ ، فأما ما أُثبتَ ليُعَدّ من الدار ، ويستكملَ به بناؤُها ، فلا شك في دخولها ، وما أُثبت كي لا يتزعزَعَ ، فمنه الطاحونة . وحاصل ما قاله الأصحاب ثلاثةُ أوجُهٍ : أقيسُهما - أن الحجرين الأعلى والأسفل ( 3 ) لا يدخلان في البيع ؛ فإنهما لا يعذان من أجزاء الدّار ، وإن جرى إثباث في الأسفل ، فليس هو ليلحقَ بأبنية الدار ، وإنما هو لغَرضٍ في الاستعمال . والوجه الثاني - أنهما يدخلان ، أما الثابت ، فيدخل لثبوته ، ثم يستتبعُ الحجرَ الأعلى ، كما تستتبعُ الأَغلاقُ المفتاحَ . والوجهُ الثالث - أن الأسفل يدخل لثبوتهِ ، كما يدخل [ أيُّ ] ( 4 ) حجرٍ آخرَ يُثبَّت في عرْصةِ الدار ، وصورةُ الثبوت لا تختلف ، والقصودُ لا معوَّل عليها ، والأعلى لا يدخل ؛ لأنه من المنقولات ، والاستتباعُ باطل هاهنا ؛ فإنه لا يتحقق ما لم يتقرر

--> ( 1 ) الأغلاق : جمع غَلَق ، ما تغلق به الدار ، وتفتح الأغلاق بالإغليق ، وهو المفتاح ( معجم ) . ( 2 ) الأجاجين : جمع إجّانة : آنية تغسل فيها الثياب . ( 3 ) إشارة إلى حجري الطاحونة ، فأحدهما يكون مثبتاً ، والآخر يدور فوقه ، والحبوب بينهما تطحن . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . حيث قدرنا سقوطها من النسختين .